العلامة المجلسي
277
بحار الأنوار
الردة في عسكري وهو في أرض له ، وقد ازدحم الكلام في حلقه كهمهمة الأسد وقعقعة الرعد ، فقال لي : ويلك أكنت فاعلا ؟ فقلت : أجل ، فاحمرت عيناه وقال : يا ابن اللخناء أمثلك يقدم على مثلي أو يجسر أن يدير اسمي في لهواته ؟ - في كلام له - ثم قال : فنكسني والله عن فرسي ( 1 ) ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحى للحارث بن كلدة ، ثم عمد إلى قطب الرحى - الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى - فمده بكلتي يديه ولواه في عنقي كما يتفتل الأديم ، وأصحابي كأنهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحق الله ورسوله ، فاستحيا وخلى سبيلي . قالوا : فدعا أبو بكر جماعة الحدادين فقالوا : إن فتح هذا القطب لا يمكننا إلا أن نحميه بالنار ، فبقي في ذلك أياما والناس يضحكون منه ، فقيل : إن عليا عليه السلام جاء من سفره ، فأتى به أبو بكر إلى علي عليه السلام يشفع إليه في فكه ، فقال علي عليه السلام : إنه لما رأى تكاثف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يضع مني في موضعي فوضعت منه عند من خطر بباله وهمت به نفسه ، ثم قال : وأما الحديد الذي في عنقه فلعله لا يمكنني في هذا الوقت فكه ، فنهضوا بأجمعهم فأقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب فجعل يفتل منه يمنة ( 2 ) شبرا شبرا فيرمي به ، وهذا كقوله تعالى : " وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد ( 3 ) " . ابن عباس وسفيان بن عيينة والحسن بن صالح ووكيع بن الجراح وعبيدة ابن يعقوب الأسدي وفي حديث غيرهم : لا يفعل خالد ما أمرته ( 4 ) . وفي حديث أبي ذر : إن أمير المؤمنين عليه السلام أخذ بإصبعه السبابة والوسطى فعصره عصرة ، فصاح خالد صيحة منكرة وأحدث في ثيابه ! وجعل يضرب برجليه . وفي رواية عمار : فجعل يقمص قماص البكر ، فإذا له رغاء ، وأساغ ببوله في المسجد ! وروي في كتاب
--> ( 1 ) في ( ك ) : من فرسي . ( 2 ) في المصدر " يمينه " . وفي هامش ( خ ) و ( ت ) : بيمينه شيئا شيئا خ ل . ( 3 ) سورة سبا : 11 . ( 4 ) كذا في النسخ والمصدر .